محمد بن محمد ابو شهبة
141
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وجمادى يذكّر ويؤنث ، فيقال : جمادى الأولى ، والأول ، وجمادى الآخرة ، والاخر . و ( رجب ) من الترجيب وهو التعظيم ، وقد بيّنا أن مضر كانت تعظمه جدا . وقد كانوا لتعظيمه يتركون فيه القتال ويحرمونه . و ( شعبان ) من تشعّب القبائل ، وتفرقها للغارة بعد تركهم ذلك في رجب . و ( رمضان ) من الرمضاء وهي شدة الحر ، فقد صادف وقت التسمية أن كان الطقس حارا جدا . و ( شوال ) من شالت الإبل بأذنابها ، لأجل الطراق من الفحل . و ( ذو القعدة ) بفتح القاف وكسرها لقعودهم عن القتال فيه استعدادا للحج . و ( ذو الحجة ) بفتح الحاء وكسرها لحجهم فيه « 1 » . النسيء النسء والنسيء : تأخير حرمة شهر حرام إلى شهر اخر ، ذلك أن العرب كانوا أصحاب حروب وغارات وثارات ، فإذا حلّ عليهم شهر حرام ، وهم يحاربون شقّ عليهم ترك المحاربة ، فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا اخر ليس من الحرم ، كما كانوا يشق عليهم ترك القتال ثلاثة أشهر متوالية ، فإذا فرغت العرب من حجها قام رجل منهم معروف بذلك وأحلّ لهم المحرم ، وجعل مكانه صفرا شهرا حراما ، فإذا أرادوا الصدر « 2 » قام هذا الرجل فيهم فقال : اللهمّ إني نسأت لك أحد الصفرين : الصفر الأول « 3 » ، ونسأت الاخر للعام المقبل ، فإذا جاء صفر ووجدوا أنفسهم في حاجة إلى قتال نسأوه ، وهكذا حتى صار من أمرهم عدم تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم ، فكانوا يحرمون من بين الشهور أربعة أشهر ، فجعلوا التحريم لعدد الشهور ، لا لأعيانها وذواتها . وكان أول من نسأ الشهور على العرب ( القلمّس ) وهو حذيفة بن عبد بن
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 4 ص 161 ، 162 . ( 2 ) الرجوع إلى مكة . ( 3 ) يريد المحرم .